الكولونيل الكولومبي المقيم في الإمارات الذي يغذي حرب السودان.
- أحمد فتحي

- 2 يناير
- 4 دقيقة قراءة


بقلم: أحمد فتحي
نيويورك: سلطت عقوبات وزارة الخزانة الأمريكية الضوء على ألفارو أندريس كيخانو بيسيرا Álvaro Andrés Quijano Becerra، الكولونيل المتقاعد في الجيش الكولومبي، الذي حددته وسائل إعلام استقصائية كولومبية بوصفه الرجل الظاهر في صورة جرى تداولها على نطاق واسع، ووصفه مسؤولون أمريكيون بأنه شخصية محورية تقف خلف شبكة مرتزقة عابرة للحدود دعمت قوات الدعم السريع Rapid Support Forces (RSF) السودانية سيئة السمعة.
في 9 ديسمبر 2025، أدرجت وزارة الخزانة كيخانو وشبكة من شركائه وشركاته على قائمة العقوبات الأمريكية، متهمة إياهم بتجنيد ونشر مئات الجنود الكولومبيين السابقين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في الحرب الأهلية الوحشية في السودان. وأفادت الخزانة بأن كيخانو مقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي معلومة لافتة أثارت تدقيقا متزايدا وسط مزاعم أوسع حول شبكات دعم خارجية تحيط بالنزاع.
وذكر موقع تيليأنتيوكيا Teleantioquia الكولومبي، نقلا عن موقع التحقيقات لا سييا فاثيا La Silla Vacía، أن كيخانو هو الشخص الظاهر في الصورة التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإخبارية. وتظهر الصورة رجلا في منتصف العمر يبتسم مرتديا زيا عسكريا إلى جانب أفراد بزي رسمي، صورة باتت اليوم تجسد قضية بنيت طويلا على وثائق وشهادات وسجلات مالية أكثر مما بنيت على الوجوه.
من كولونيل متقاعد إلى عراب شبكة مرتزقة
بحسب مكتب مراقبة الأصول الأجنبية Office of Foreign Assets Control (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، لعب كيخانو دورا تنسيقيا مركزيا في استقطاب عناصر عسكرية كولومبية سابقة وترتيب نشرهم في السودان بدءا من أواخر عام 2024. وقال مسؤولون إن هؤلاء العناصر خدموا كمشاة ومدفعيين ومشغلي طائرات مسيرة وسائقي مركبات ومدربين لصالح قوات الدعم السريع، وهي قوة شبه عسكرية تتهمها الولايات المتحدة ومنظمات حقوقية بارتكاب عمليات قتل جماعي وعنف عرقي وجرائم اغتصاب.
وفي يناير 2025، خلصت وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن عناصر من قوات الدعم السريع ارتكبوا إبادة جماعية.
وزعمت وزارة الخزانة أن عملية كيخانو تجاوزت التجنيد العشوائي، لتعمل ضمن هيكل أقرب إلى الشركات، صمم لجعل المشاركة في حرب خارجية تبدو كعمل مهني في الخارج.
وكان في قلب هذا الهيكل وكالة الخدمات الدولية International Services Agency (A4SI)، وهي شركة توظيف مقرها بوغوتا شارك كيخانو في تأسيسها. ووفقا لوزارة الخزانة، روجت A4SI لأدوار قتالية عبر مواقع إلكترونية ومجموعات دردشة واجتماعات توظيف. وكانت زوجته، كلوديا فيفيانا أوليفيروس فوريرو Claudia Viviana Oliveros Forero، تدير الشركة.
ولتقليل التعرض القانوني وطمس خطوط المسؤولية، قالت الخزانة إن A4SI اعتمدت على وسيط مقره بنما هو غلوبال ستافينغ Global Staffing S.A.، الذي غير اسمه لاحقا إلى تالنت بريدج Talent Bridge S.A.، لتوقيع العقود واستلام الأموال. وزعم أن الرواتب ومعاملات الصرف الأجنبي تولتها شركة مين غلوبال كورب Maine Global Corp S.A.S.، وهي شركة كولومبية أخرى مرتبطة بتحويلات مصرفية عبر الولايات المتحدة بلغت قيمتها ملايين الدولارات.
وقال مسؤول أمريكي مطلع على التحقيق: لم يكن الأمر بضعة مقاتلين منفلتين. كانت هناك قناة ضخ منظمة للمرتزقة
الارتباط بالإمارات
أحد أكثر عناصر القضية حساسية هو موقع عمليات كيخانو المزعوم. فقد ذكرت وزارة الخزانة صراحة أن كيخانو كان متمركزا في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو مستوى غير معتاد من التفصيل الجغرافي في إعلانات العقوبات. ورغم أن المسؤولين الأمريكيين لم يتهموا حكومة الإمارات أو شركات إماراتية بتوجيه أو تمويل شبكة المرتزقة، فإن هذا التوصيف يضع الدولة الخليجية بوصفها بيئة تشغيلية نسق منها جهد الاستقطاب.
ويشير محللون إلى أن دور الإمارات كمركز عالمي للطيران واللوجستيات والأعمال جعلها جذابة لشركات الأمن الخاصة وشبكات المرتزقة العابرة للحدود. وقد وثقت تحقيقات سابقة تدريب أو التعاقد أو تنسيق عناصر أمنية أجنبية من منطقة الخليج لصراعات في اليمن وليبيا والقرن الأفريقي.
وفي حالة السودان، أفاد خبراء أمميون شكل منفصل بوجود مسارات إمداد خارجية ودعم لوجستي مزعوم لقوات الدعم السريع، وهي مزاعم نفتها حكومات مختلفة. ومع اقتران قاعدة كيخانو في الإمارات بهذه المعطيات، تصاعد الجدل حول كيفية استمرار النزاعات الحديثة عبر شبكات عابرة للحدود غالبا ما تعمل خارج الهياكل الرسمية للدول.
تداعيات داخل كولومبيا
في كولومبيا، أحدثت هذه الكشوفات صدى واسعا في الأوساط العسكرية والسياسية. فقد سردت وسائل إعلام محلية، من بينها لا سييا فاثيا La Silla Vacía، كيف جرى استدراج عشرات ثم مئات الجنود السابقين بوعود أجور مرتفعة لأعمال أمنية خارجية، ليجدوا أنفسهم يقاتلون في واحدة من أكثر حروب أفريقيا دموية.

وقد أضفى التعرف على كيخانو في الصورة وجها إنسانيا على تلك الروايات. إذ سمى تقرير تيليأنتيوكيا Teleantioquia صراحة الكولونيل المتقاعد الظاهر في الصورة، في واحدة من أولى المرات التي تربط فيها غرفة أخبار كولومبية هوية بصرية علنية بما يزعم أنه مهندس شبكة الاستقطاب.
ويشير خبراء قانونيون إلى أن مثل هذا التعريف يحمل المؤسسات الإعلامية مسؤولية تحريرية كبيرة، نظرا لخطورة الاتهامات.
العقوبات وتبعاتها
بموجب العقوبات الأمريكية، تجمد جميع الممتلكات والمصالح العائدة إلى كيخانو والأفراد والكيانات الأخرى المدرجة، سواء الموجودة في الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرتها. ويحظر عموما على الأشخاص الأمريكيين التعامل معهم، كما تحجب الشركات التي يملكها أشخاص خاضعون للعقوبات بنسبة 50 في المئة أو أكثر.
وقالت وزارة الخزانة إن الهدف من الإجراء هو تعطيل تدفق المقاتلين إلى السودان وتوجيه تحذير لمن قد يسعون إلى الربح من الحرب.
وأضاف مسؤولون في الخزانة: هدف العقوبات ليس العقاب لذاته، بل إحداث تغيير في السلوك.
ما لم يثبت بعد
على الرغم من كثافة التفاصيل، لا تزال أسئلة رئيسية دون إجابة.
فإعلان الخزانة لا يزعم أن الدولة الإماراتية وجهت أنشطة كيخانو أو دعمت الشبكة عن علم، كما لم تفصل أي محكمة في الاتهامات الواردة في إشعار العقوبات. ولم يصدر عن كيخانو رد علني على هذه المزاعم.
ومع ذلك، فإن تلاقي العقوبات والتحقيقات الصحفية وظهور صورة منسوبة مهنيا قد حدد ملامح السرد بقوة.
فبعد أن كان ضابطا متقاعدا مغمورا، بات ألفارو أندريس كيخانو بيسيرا رمزا لكيفية تلاقي الكولونيلات المتقاعدين والواجهات المؤسسية والمراكز العالمية لتغذية حروب العصر الحديث، وكيف لم تعد نزاعات مثل حرب السودان محصورة بالحدود، بل تدار عبر شبكات تمتد عبر القارات.
(تمت هذه الترجمة إلكترونيًا. لمزيد من الدقة، يرجى الرجوع إلى النسخة الإنجليزية الأصلية.)
