top of page

البحرين تبدأ رئاسة مجلس الأمن بتحذير من إيران... لكن بلا أفق إقليمي واضح

  • قبل 3 أيام
  • 3 دقيقة قراءة

السفير جمال فارس الرويعي، المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة، يتحدث إلى الصحفيين في مقر الأمم المتحدة  في 1 أبريل 2026، وسط أسئلة بشأن إيران ومضيق هرمز ولبنان وغياب مسار إقليمي واضح لخفض التصعيد.
السفير جمال فارس الرويعي، المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة، يتحدث إلى الصحفيين في مقر الأمم المتحدة  في 1 أبريل 2026، وسط أسئلة بشأن إيران ومضيق هرمز ولبنان وغياب مسار إقليمي واضح لخفض التصعيد.

أحمد فتحي

بقلم أحمد فتحي

 الأمم المتحدة، نيويورك: بدأت مملكة البحرين، يوم الأربعاء، رئاستها الدورية لمجلس الأمن الدولي لشهر كامل في ظل حرب إقليمية تلقي بظلالها الثقيلة على المنطقة، مستفيدة من موقعها على رأس المجلس للدفع بقضيتها ضد إيران، والدفاع عن مشروع قرار يتعلق بأمن الملاحة، والتنبيه إلى أن اضطراب الخليج لم يعد شأناً إقليمياً ضيقاً يمكن احتواؤه داخل حدوده الجغرافية.


وخلال مؤتمر صحفي في مقر الأمم المتحدة، عرض السفير جمال فارس الرويعي، المندوب الدائم لمملكة البحرين، أولويات بلاده لشهر أبريل، لكن أجواء القاعة سرعان ما تجاوزت الطابع الإجرائي المعتاد لبرنامج عمل المجلس، واتجهت مباشرة إلى الأزمات التي تفرض نفسها على المشهد: إيران، ومضيق هرمز، ولبنان، والسؤال الأوسع المتعلق بما إذا كانت المنطقة تملك فعلاً مخرجاً سياسياً يتجاوز بيانات الإدانة والطقوس الدبلوماسية المتكررة.


وقال الرويعي إن مشروع القرار الذي تقدمت به البحرين بشأن مضيق هرمز يهدف إلى حماية حرية الملاحة، والدفع نحو مقاربة أكثر استدامة في مواجهة التهديدات التي تستهدف الممرات المائية الدولية. وأضاف أن المسألة لا تتعلق بأمن الخليج وحده، بل تمتد إلى القانون الدولي واستقرار الاقتصاد العالمي.


كما استعرض السفير حجم الهجمات التي تقول البحرين إنها تعرضت لها، مشيراً إلى أرقام محدثة تشمل 186 صاروخاً و419 طائرة مسيّرة. وقال إن هذه الهجمات ألحقت أضراراً بالبنية التحتية، بما في ذلك محطات تحلية المياه، وخزانات النفط، ومناطق قريبة من مبانٍ مدنية وفنادق، مع التشديد على أن البحرين ودولاً خليجية أخرى لم تكن أطرافاً في النزاع الذي أدى إلى تلك الهجمات.

وضغط الصحفيون على الجانب البحريني بسلسلة من الأسئلة المباشرة: هل يستطيع مشروع القرار الخاص بهرمز تجاوز الانقسامات داخل مجلس الأمن؟ ما حجم الأضرار التي تكبدتها المملكة فعلياً؟ وهل يمكن أن تفضي رئاسة البحرين للمجلس إلى تحرك ملموس بشأن لبنان، بما في ذلك سلامة قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة؟


وخلال المؤتمر، طرحتُ على السفير سؤالاً أوسع ظل حاضراً فوق مجمل الإحاطة: في منطقة تمزقها الصراعات من لبنان وغزة إلى الضفة الغربية والعراق، ما الخطة العربية أو الإقليمية الفعلية المطروحة اليوم، إن وجدت، beyond التصريحات والاجتماعات والمناشدات المتكررة التي لم تعد تبدو بحجم الأزمة؟


الرويعي لم يقدم آلية سياسية جاهزة. فقد رفض الاتهامات الإيرانية بأن هجمات على إيران انطلقت من دول عربية مجاورة، واعتبر تلك المزاعم غير صحيحة، مؤكداً أن دول الخليج سعت باستمرار إلى السلام والتنمية والاستقرار. وقال إن البحرين تريد تعزيز دور المنظمات الإقليمية وغير الإقليمية ودون الإقليمية في بلورة مقاربات أكثر فاعلية للسلام وخفض التصعيد. ثم جاءت العبارة الأهم: أقرّ بأن فكرة متكاملة لم تتبلور بعد، لكنه ألمح إلى أن البحرين يمكن أن تستلهم من السؤال نفسه وتعمل على تطوير مثل هذا التصور.


وهنا تكمن دلالة الإجابة. فهي كانت دبلوماسية في صياغتها، لكنها كاشفة في مضمونها. إذ أظهرت أن البحرين تملك ملفاً سياسياً واضحاً، وتملك مظلومية أمنية، وتملك منصة مجلس الأمن، لكنها لا تملك بعد هندسة سياسية متكاملة لتحويل القلق الإقليمي إلى آلية سلام منظمة. وبمعنى آخر، فإن انفتاح السفير على تلقي أفكار أو الاستلهام منها بدا، في جوهره، إقراراً علنياً بأن هذه الآلية لم تنضج بعد في صورتها النهائية.


ومن موقعي داخل القاعة، بدا ذلك هو العنوان الحقيقي للمؤتمر. فالبحرين كانت واضحة وحازمة في تقديم نفسها كدولة تعرضت لهجمات، وكطرف يدافع عن القانون الدولي. لكن التبادل كشف أيضاً حقيقة أكبر: المنطقة غنية بالاجتماعات الطارئة، وفقيرة بالاستراتيجيات القابلة للتنفيذ. وعندما يلمّح سفير يترأس مجلس الأمن إلى انفتاحه على أفكار من الصحفيين حول شكل الآلية المطلوبة، فإن ذلك يعكس في آنٍ واحد مرونة دبلوماسية ونقصاً استراتيجياً.


وهذا بالتحديد ما منح اللحظة أهميتها. فرئاسة البحرين للمجلس تبدأ في توقيت يُطلب فيه من مجلس الأمن إدارة حروب متداخلة ومتزامنة، من دون إطار إقليمي موثوق قادر على احتوائها. وإجابة السفير لم تُغلق هذه الفجوة. بل أكدت وجودها.

 
 
bottom of page